مؤتمر “التطرف والأمن الأوروبي: سيناريوهات، تهديدات وآفاق” في مجلس النواب الإيطالي.
تسليط الضوء على الدور الريادي للنائبة سعاد السباعي في مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز الاندماج.
روما— ايطالياعربي.
شهدت قاعة “سالفادوري” بمجلس النواب الإيطالي بالعاصمة روما حشداً غفيراً من الشخصيات السياسية البارزة، الأكاديميين، وخبراء الاستخبارات والتحليل الاستراتيجي. وجاء هذا المؤتمر الرفيع، الذي حظي برعاية رسمية من رئاسة مجلس النواب، ليشكل منصة معمقة لمناقشة أبعاد وتحديات قضية من أعقد القضايا الأمنية والاجتماعية التي تواجه القارة الأوروبية في الوقت الراهن: “الراديكالية والتطرف الفكري”.
لقد كان هذا المؤتمر الاستثنائي ثمرة مبادرة متميزة وجهود تنظيمية حثيثة قادتها السيدة سعاد السباعي، بصفتها المسؤول الوطني لدائرة الاندماج وتكافؤ الفرص في حزب رابطة الشمال.
وتعرف سعادة السباعي في الأوساط السياسية والحقوقية الإيطالية والأوروبية بمسيرتها الطويلة والدؤوبة في الدفاع المستميت عن حقوق المرأة وحمايتها من التهميش، وتعزيز قيم الاندماج الحقيقي المبني على المواطنة الصالحة، والمواجهة الفكرية الصارمة لكافة أشكال التطرف والتشدد الديني والأسس الأيديولوجية الهدامة.
خلال أعمال المؤتمر، تجلى دور سعاد السباعي كحلقة وصل أساسية وجسر استراتيجي بين المؤسسات التشريعية للدولة الإيطالية وبين مجتمع الخبراء والأكاديميين. وقد ركزت رؤيتها على أن الاندماج لا يمكن أن ينجح دون بناء أجسام مضادة فكرية وثقافية داخل المجتمع تحمي الأجيال الناشئة، خاصة أبناء الجيل الثاني من المهاجرين، من السقوط في فخ الاستقطاب والتطرف الذاتي.
افتتح أعمال المؤتمر رسمياً وكيل وزارة الداخلية الإيطالية، أونوريفولي نيكولا مولتيني، والذي أشاد في كلمته بأهمية هذا التوقيت مؤكداً أن محاربة الأصولية والتطرف تعني بالدرجة الأولى الدفاع عن حرياتنا وعن ديمقراطيتنا.
كما شدد مولتيني على الرؤية المشتركة مع دائرة الاندماج التي تقودها السباعي، موضحاً أن الاندماج ليس مجرد وثيقة ورقية تمنح، بل هو مسار حقيقي يقوم على توفير فرص العمل، واحترام مبدأ المعاملة بالمثل، والالتزام الكامل بالمنظومة القانونية والأخلاقية للدولة الحاضنة.
وقد تضمن المؤتمر مداولات استراتيجية هامة أدارها البروفيسور كلاوديو ميلاكارني من جامعة سيينا، وتوزعت بين الأبعاد الداخلية والدولية، حيث تناول ماتيا روسيني من مركز كوسمو دور الأزمات الدولية والشرق أوسطية في تغذية شبكات الإنترنت ومحركات التطرف الذاتي، واستعرض دانتي كاراميلينو أستاذ پيداغوجيا مكافحة التطرف الآليات والبرامج التعليمية والنفسية اللازمة لإعادة التأهيل، في حين ركز إنريكو كولاروسي من المركز الإيطالي للاستراتيجية والاستخبارات على التحديات العملياتية والتنسيق الأمني، وحلل تشيرو مادلوني خبير الحوكمة الإلكترونية الدولية المشهد الجيوسياسي الراهن في ظل الطفرة الرقمية.
واختتم المؤتمر البروفيسور ماسيمو بابا، أستاذ القانون المقارن والقانون الإسلامي بجامعة روما تور فيرغاتا وأحد أبرز الخبراء في هذا المجال، حيث قدم قراءة فقهية وقانونية معمقة للظاهرة.
وقد خلص المؤتمر إلى تأييد المقاربة الشاملة التي تتبناها سعاد السباعي، وهي المقاربة التي توازن بذكاء شديد بين الحزم الأمني الوقائي، وبين فتح آفاق الاندماج الثقافي القائم على القيم المشتركة، كأداة أساسية لصون مكتسبات التجربة الديمقراطية في إيطاليا وأوروبا.