لقاء “أحرار إيطاليا” يُسقط الأقنعة: عندما يُوجع النجاح التنظيمي دعاة العدمية وتجار المواقف

0



ميلانو- ناجية سعيدي.

شهدت الساحة الجمعوية والسياسية لمغاربة إيطاليا، يوم 20 يونيو الجاري، حدثًا بارزًا تمثل في اللقاء التواصلي والتنظيمي الرفيع المستوى الذي عقده حزب التجمع الوطني للأحرار، برئاسة السيد محمد شوكي وبحضور وازن لأعضاء المكتب السياسي وأطر الحزب بالمهجر. لقاءٌ رُفع له شعار دال ومسؤول: «أحرار إيطاليا.. التزام متجدد في خدمة الوطن»، وشكّل بحق جسرًا حقيقيًا لتعزيز التواصل والإنصات لهموم وتطلعات مغاربة إيطاليا، وتأكيدًا على الرعاية الموصولة التي يحظى بها مغاربة العالم كقوة اقتراحية فاعلة في التنمية الوطنية.

​لكن، وكما هي عادة النجاح حين يوجع الفاشلين، لم يكد هذا اللقاء الناجح يختتم أشغاله حتى انطلقت جوقة من الهجمات المسعورة وغير المبررة، قادها ثلة من “العدميين” وأذيال بعض التيارات الإسلامية المحظورة في المغرب. هجوم شرس استهدف فاعلين جمعويين مغاربة شرفاء بإيطاليا، لم يقترفوا ذنبًا سوى أنهم مارسوا حقهم الطبيعي والوطني في التواصل مع حزب يقود الحكومة ويمد يده للجالية.

إن المثير للاستغراب والاشمئزاز في آن واحد، ليس هو الهجوم بذاته، بل هذه الشراسة المفاجئة التي ظهر بها هؤلاء المنتقدون! وهنا يطرح السؤال الحارق نفسه، ف​أين كانت هذه الغيرة المصطنعة، وهذه الحماسة “النضالية”، وهذه الأقلام المسمومة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن القضية الوطنية الأولى، قضية وحدتنا الترابية؟

​إنه لَمن عجب العجاب أن نرى هؤلاء العدميين يتحولون إلى “صقور” كاسرة لمجرد أن حزبًا مغربياً وطنياً تواصل مع الجالية، بينما هم أنفسهم يتحولون إلى “نعام” تدفن رؤوسها في التراب في المدن والبلديات الإيطالية التي يقطنون بها! نراهم يلوذون بصمت القبور ويديرون ظهرهم للوطن في وقت تتوغل فيه شرذمة الانفصاليين وأعداء الوحدة الترابية بدعم من جهات معلومة في تلك المناطق.

​فأين هي وطنيتكم المزعومة؟ ولماذا لا نرى هذه الشراسة وهذه “الاستماتة” في مواجهة خصوم المغرب الذين يستهدفون نظامه السياسي وسيادته الوطنية على أراضيه؟ إنها ازدواجية معايير مفضوحة تؤكد أن بوصلة هؤلاء ليست مصلحة الوطن، بل تنفيذ أجندات مشبوهة قائمة على تبخيس كل مبادرة وطنية جادة.

إن قراءة موضوعية للمشهد السياسي المغربي في ديار الغربة، وتحديدًا في إيطاليا، تضعنا أمام حقيقة لا غبار عليها: حزب التجمع الوطني للأحرار هو الحزب الوحيد والفرع الأوحد الذي يمتلك دينامية تواصلية مستمرة ومأسسة حقيقية مع الجالية.
​فالأمر لا يتعلق بظهور موسمي، بل ببناء تنظيمي صلب ومكتمل الأركان؛ إذ ينفرد الحزب بامتلاك كافة المنظمات الموازية والقطاعية الناشطة في إيطاليا (شبيبة حيوية، قطاع المهندسين، الأطباء، التجار…). هذه القوة التنظيمية، والجولات المكوكية المنتظمة التي يقودها المنسق ببلدان المهجر، الأستاذ أنيس بيرو للإنصات لمشاكل الجالية، هي التي جعلت من الحزب سدًا منيعًا بإيطاليا في وجه الهيئات غير المرخص لها والمشاريع الهدامة التي تحاول استغلال الفراغ لتمرير أجندات معادية لمصالح المغرب العليا.

أمام هذا العبث السريالي، يحق لنا أن نتساءل، وبكل استنكار، عن طبيعة الخلفية الفكرية والسياسية التي تحرك هؤلاء المهاجمين: إذا غابت الأحزاب الوطنية عن الساحة، خرجت نفس الأصوات لتتباكى وتتهم الأحزاب بتهميش مغاربة العالم وتركهم للمجهول. وحين تبادر القيادة الحزبية، بمسؤولية ووطنية، للنزول إلى الميدان وفتح قنوات الحوار، يخرجون ذاتهم ليروجوا أسطوانة “الحملة الانتخابية”! إنها الشعبوية في أبشع تجلياتها، ومحاولة بائسة لتحجيم الدور الدستوري للأحزاب الوطنية في تأطير المواطنين والدفاع عن قضاياهم.
فإذا تواصلوا اتُّهموا بالانتخابوية.. ولو غابوا اتُّهموا بالتهميش: ما هذا المنطق السقيم؟

إن هذا الهجوم الغريب واللامبرر لا يعكس ضعفًا، بل هو شهادة صريحة على قوة الحزب بإيطاليا وعلى صوابية التوجه الإيجابي لقيادته الحزبية. لقد نجح “الأحرار” في سحب البساط من تحت أقدام قوى النكوص والعدمية وتجار الدين الذين يقتاتون على بيع الوهم والتباكي الإلكتروني، في الوقت الذي يتركون فيه الساحة فارغة لأعداء الوطن.

​ومن هذا المنبر، نعلن تضامننا المطلق مع الفاعلين الجمعويين الشرفاء بإيطاليا الذين تعرضوا لهذا التحرش البائس، ونستنكر بشدة هذا الفكر الإقصائي المتخاذل، كما ندعو الجماهير الشعبية وأفراد جاليتنا العزيزة في إيطاليا إلى عدم الالتفات لهذه التشويشات الصبيانية، والاستمرار في الانخراط الفاعل مع المبادرات الجادة التي تخدم مصلحة الوطن، وتعزز ارتباط مغاربة العالم ببلدهم الأم، والدفاع الشرس -الذي يفتقده هؤلاء المنتقدون- عن ثوابت المملكة ومقدساتها تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *