إيطاليا تتجه نحو تشديد قبضتها على ملف الهجرة، حزمة إجراءات قانونية جديدة تلوح في الأفق

0

بريشيا- محمد قنديل.

في خطوة تعكس التوجهات السيادية الصارمة للحكومة الإيطالية الحالية، صادق مجلس الوزراء الإيطالي على مشروع قانون جديد يتعلق بتنفيذ “الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء”. ويتضمن هذا المشروع، الذي يضم 18 مادة قانونية، تعديلات جوهرية تروم ملاءمة المنظومة التشريعية الإيطالية مع الضوابط الأوروبية المستجدة، خاصة فيما يتعلق بـ”الحماية التكميلية” وإجراءات الترحيل عند الحدود.

“السيادة البحرية”: قيود مشددة على الملاحة والحدود.
أفادت مصادر مطلعة من داخل رئاسة الحكومة الإيطالية أن مشروع القانون يمنح السلطات صلاحية “منع المرور المؤقت” للسفن في المياه الإقليمية في حالات التهديد الخطير للنظام العام أو الأمن القومي. وبموجب المقتضيات الجديدة، يمكن أن يمتد هذا الحظر لمدة 30 يوماً قابلة للتجديد، لتصل في أقصى حدودها إلى ستة أشهر.
وتشمل هذه الإجراءات الاستثنائية حالات محددة من قبيل “خطر التهديدات الإرهابية”، أو “الضغط القوي للهجرة غير النظامية” الذي قد يربك تدبير الحدود، بالإضافة إلى حالات الطوارئ الصحية الدولية. ومن بين النقط المثيرة للجدل في هذا النص، إمكانية نقل المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر إلى “دول ثالثة” أبرمت معها إيطاليا اتفاقيات خاصة للاستقبال أو الاحتجاز، تحت إشراف منظمات دولية متخصصة.

توسيع دائرة “الطرد القضائي”.
وفي سياق تعزيز “المنظومة الردعية”، نص مشروع القانون على توسيع الحالات التي يحق فيها للقضاء إصدار أحكام بـ “الطرد” أو “الإبعاد” في حق الأجانب أو مواطني الاتحاد الأوروبي المدانين بجرائم خطيرة. وتشمل هذه القائمة الاعتداء على الموظفين العموميين، والمشاركة في أعمال الشغب داخل مراكز الاحتجاز (CPR)، والجرائم الماسة بالنظام العام أو الأسرة أو الممتلكات.

“الحماية التكميلية”، شروط تعجيزية للاندماج؟
على صعيد آخر، وضع المشرع الإيطالي “عوارض” جديدة أمام الحصول على ما يسمى بـ”الحماية التكميلية” (التي تراعي الحياة الخاصة والعائلية). فلكي يتمكن المهاجر من تسوية وضعيته بناءً على روابطه الاجتماعية في إيطاليا، أصبح لزاماً عليه استيفاء شروط صارمة تشمل:
* الإقامة القانونية: لمدة لا تقل عن خمس سنوات متواصلة.
* الكفاءة اللغوية: الحصول على شهادة رسمية في اللغة الإيطالية بمستوى (B1) كحد أدنى.
* الاستقلال المادي والسكن: توفر سكن لائق يستجيب للمعايير الصحية، وموارد مالية تضاهي تلك المطلوبة في مساطر “التجمع العائلي”.

وفي انتظار الحسم البرلماني.
يأتي هذا التحرك الحكومي ليعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمهاجر وفق مقاربة أمنية وقانونية أكثر حدة. ومن المتوقع أن يثير مشروع القانون نقاشاً حقوقياً وسياسياً واسعاً داخل البرلمان الإيطالي، خاصة فيما يتعلق بترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة ومدى تماشيه مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *