من جبال الألب إلى قمة “أوكايمدن” پيترو ترانكينا، “أسد” أطلسي وُلد في إيطاليا ليُشرق في الأولمبياد.

0

بريشيا- ايطالياعربي.

في عالم الاحتراف الرياضي، كثيراً ما تضيع الهوية خلف الأرقام والميداليات، لكن قصة الشاب پيترو ترانكينا
(Pietro Tranchina) تكسر هذه القاعدة، لتقدم لنا نموذجاً فريداً عن “تمغربيت” التي لا تعترف بحدود الجغرافيا أو الحواجز اللغوية. فقد يتساءل القارئ المغربي للوهلة الأولى، “اسم إيطالي خالص؟ فكيف يمثلنا في الأولمبياد؟”، والإجابة تكمن في تفاصيل رحلة إنسانية بدأت من مطعم بيتزا في جبال إيطاليا وصولاً إلى تمثيل راية المملكة في محفل “ميلانو-كورتينا 2026”.

السر في “الأم”، عندما يكون الانتماء أقوى من الكلمات.
پيترو ليس مجرد رياضي “مجنس” أو باحث عن فرصة، بل هو ابن شرعي لهذا الوطن من جهة الأم. ولد پيترو في مارس 2003 بمدينة “سوزا” الإيطالية، لأب إيطالي من أصول صقلية (باليرمو) وأم مغربية. هذا المزيج المتوسطي صنع منه شخصية متوازنة، فهو يحمل الدقة الإيطالية في التزلج، و”النفس الحار” والارتباط العاطفي الذي ورثه عن والدته المغربية.
يقول پيترو بصدق يلامس القلب: «أنا حقاً نصف إيطالي ونصف مغربي. عندما قررت تمثيل المغرب، لم تكن مجرد خطوة رياضية، بل كانت لحظة فخر لوالدتي التي رأت ابنها يدافع عن ألوان وطنها الأم». هذا التصريح يشرح لنا لماذا اختار پيترو الطريق الأصعب؛ فبالرغم من كونه تربى في إيطاليا وتدرب في أرقى أنديتها، إلا أن “نداء الدم” كان أقوى.

لماذا اسمه إيطالي؟ وكيف بدأت الحكاية؟
الاسم “پيترو ترانكينا” هو إرث والده، الرجل الذي كان يدير مع زوجته المغربية مطعماً للبيتزا في قرية “شيزانا” الجبلية. هناك، وسط الثلوج، بدأت علاقة بيترو بالمنحدرات. كان طفلاً يراقب الجبال ويحلم بالعالمية، وبينما كان يدرس ويتدرب في إيطاليا، كانت والدته تحرص على أن يظل المغرب حاضراً في وجدانه.
تلك العائلة التي كافحت في الغربة وانتقلت لاحقاً إلى فرنسا لفتح مشروع جديد، هي المحرك الأساسي لپيترو. فهو لا يمثل المغرب بجواز سفر فقط، بل يمثله بذاكرة طفل قضى عطلاته في المغرب بـ”الساك أدو” (حقيبة الظهر)، يكتشف مدنه وقراه، ويخطط اليوم لنقل خبرته العالمية ليتزلج يوماً ما على قمم “أوكايمدن”.

التحدي الأولمبي، “سأرفع علم أمي أمام أصدقائي”.
ما يجعل قصة پيترو مثيرة للمشاعر، هو أنه سيشارك في أولمبياد شتوية تقام على الأرض التي وُلد فيها (إيطاليا)، لكنه سيرتدي بدلة تحمل العلم المغربي. تخيلوا المشهد، في 14 فبراير، يوم سباق “التعرج العملاق”، سيقف پيترو على خط الانطلاق، تحيط به هتافات أصدقائه الإيطاليين، لكن عينه ستكون على العلم الأحمر والنجمة الخضراء.
يقول بيترو: «رؤية العلم المغربي معلقاً في الفنادق والساحات، وهو الذي لم يكن يتواجد في هذه المحافل من قبل، تملأني بالفخر». هذا الشاب، الذي لا يتلقى حالياً دعماً مادياً كبيراً ويعتمد على تضحيات عائلته، يثبت أن الرياضة هي “رسالة” قبل أن تكون تجارة.

أكثر من مجرد متزلج.
پيترو ترانكينا هو جسر ثقافي يسير على الثلج. هو الشاب الذي يريد أن يكون بين الـ30 الكبار في العالم، ليس لنفسه فقط، بل ليقول للعالم إن المغرب قادر على المنافسة في الرياضات الشتوية، تماماً كما فعل في كرة القدم.
عندما نرى پيترو يتنافس بجانب أساطير مثل ماركو أوديرمات، علينا أن نتذكر أنه يمثل كل شاب من “مغاربة العالم” يحمل اسماً أجنبياً وقلباً ينبض بحب المملكة. بيترو هو “الأسد” الذي جاء من الجليد ليثبت أن المغربي، مهما ابتعد، يظل وفياً لجذوره.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *