إيطاليا على مفترق طرق أمني، حزمة “ميلوني” بين استعادة النظام ومخاوف الحقوق.

0

بريشيا- محمد قنديل.

تجد إيطاليا نفسها في خضم نقاش محتدم حول مستقبل الأمن العام، مع تحركات حكومية يقودها الائتلاف اليميني بزعامة جورجيا ميلوني. تأتي هذه الإجراءات التشريعية المرتقبة بعد سلسلة من الاضطرابات الأخيرة، وتحديداً عقب مظاهرات شهدتها مدينة تورينو، مما دفع ميلوني إلى التأكيد على أولوية “استعادة القواعد” في البلاد.

تتمحور حزمة الأمن الحكومية حول تعديلات جذرية، أبرزها إحياء مفهوم “الاحتجاز الوقائي”. هذا الإجراء، الذي يهدف بحسب المؤيدين له إلى منع وقوع أعمال عنف خلال المظاهرات، يواجه انتقادات حقوقية واسعة، خاصة مع مطالبات من نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بتمديد فترة الاحتجاز إلى 48 ساعة. ويتوازى ذلك مع مساعي حكومية لمنح “درع الحصانة” لقوات الأمن، لمنع تسجيلهم تلقائياً في سجل المتهمين في حالات الدفاع المشروع، وهو ما تراه المعارضة والنقيبات تهديداً لمبدأ المساءلة.

لم تقتصر حالة الجدل على الدوائر السياسية، بل امتدت لتشحمل المجتمع المدني والنقابات. ومع اقتراب الموعد النهائي لإقرار الحزمة، تظل الساحة السياسية والشعبية منقسمة، بين مطالبات بفرض الأمن بأي ثمن، ومخاوف مشروعة من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تقويض الحريات المدنية الراسخة.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *