المغرب والسنغال، فاجعة نهائي كأس افريقيا تحتم مراجعة العلاقات الثنائية .

0

بريشيا- محمد قنديل.

تجد العلاقات المغربية السنغالية نفسها اليوم أمام مفترق طرق، حيث تتحدى المصالح الاقتصادية المتنامية إرثاً من “اتفاقيات الاستيطان” التاريخية. فبالرغم من المعاملة التفضيلية التي يمنحها المغرب لمواطني تونس و السنغال اليوم، فإن الأحداث المؤسفة التي شهدها نهائي كأس إفريقيا، و حادث الاعتداءات بالضرب من طرف الجمهور السنغالي خلال المباراة على الصحفيين و المتطوعين بالملعب، اضافتا الى الهجمات المنظمة على المحلات التجارية المغربية بدكار و كذلك على الجالية المغربية هناك تؤكد عمق الأزمة. و بالرجوع الى هذه اتفاقيات الاستيطان (الاستثناء التاريخي) نذكر أن المغرب وقع اتفاقيات قديمة تسمى “اتفاقيات الاستيطان” مع كل من تونس و السنغال. هذه الاتفاقيات تمنح مواطني هذه الدول معاملة “تفضيلية” تشبه معاملة المواطنين المغاربة في عدة مجالات، منها حق التملك العقاري.
​وبناءً على الاتفاقية، يُعامل التونسي في المغرب كالمغربي في تملك العقارات أينما كانت. أما مع السنغال، فتنص الاتفاقية على حق مواطني هذا البلد في تملك أي شيء بالبلاد بما في ذلك الاستثمارات البحرية. و​بموجب هذه الاتفاقيات، التونسيون والسنغاليون يُعفون من شرط الحصول على “شهادة الصبغة غير الفلاحية” (AVNA) التي تُفرض على بقية الأجانب عند شراء عقار خارج المدار الحضري. مع العلم أن​ القاعدة العامة تمنع الأجانب من التملك (خارج المدار الحضري).
​بالنسبة لبقية الجنسيات (الفرنسية، الإسبانية، الخليجية… إلخ)، القانون المغربي يمنع الأجانب (أفراداً أو شركات برأسمال أجنبي) من تملك الأراضي الفلاحية بصفة نهائية.

إن تحليل هذه التوترات يتجاوز القراءة السطحية، ويرجح أن تكون انعكاساً لصراع اقتصادي إقليمي، تقف خلفه قوى اعتادت الهيمنة، كفرنسا التي ترى في الوجود المغربي المتنامي تحدياً لنفوذها التاريخي واستثماراتها العميقة.

في الختام، ندعو إلى مراجعة جذرية للعلاقات الثنائية بين المغرب والسنغال، تتجاوز الجوانب الرياضية أو الاقتصادية، لمواجهة أي حقد دفين قد يهدد استقرار هذه الشراكة التاريخية والاحترام المتبادل.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *