إيطاليا على مفترق طرق، دمج الجيل الثاني لمواجهة تحديات الشرق والشمال.
بريشيا- محمد قنديل.
تجد إيطاليا نفسها اليوم أمام مفترق طرق حاسم، في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة، لا سيما مع التوترات المتصاعدة شرقاً في أوكرانيا وشمالاً في غرينلانديا. يبرز في هذا السياق دور الجيل الثاني من أبناء المهاجرين، وخاصةً من أصول مغربية وعربية، كعنصر أساسي لتعزيز تماسك المجتمع وقوة الدولة.
أزمة الهوية وضعف الولاء.
إن السياسة الإيطالية التي تعتمد بشكل كبير على “حق الدم”(Ius Sanguinis) في منح الجنسية، وتأخيرها حتى سن الثامنة عشرة، تخلق شعوراً عميقاً بالازدواجية وعدم الانتماء لدى الشباب الذين ولدوا وترعرعوا في إيطاليا من أبناء المهاجرين. كما أن التجارب البيروقراطية المهينة تعزز مشاعر الاغتراب وتولد شعوراً بالكراهية تجاه النظام، مما يهدد تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الأمنية و العسكرية.
الربط بالمصلحة الوطنية،النمو الديموغرافي والنموذج العسكري.
يضاف إلى ذلك النمو الديموغرافي الضعيف جداً في إيطاليا، الذي يعد من الأضعف في العالم، مما يجعل أهمية دمج الجيل الثاني حتمية. وفي هذا السياق، يبرز النموذج الفرنسي، لا سيما من خلال “الفيلق الأجنبي”(Légion Étrangère)، الذي يعود تأسيسه إلى ما قبل عام 1831، مثالاً ناجحاً على دمج الأجانب في الخدمة العسكرية مقابل الحصول على الجنسية، كما فعلت إسبانيا تاريخياً.
إن تجاهل الجيل الثاني، بالتوازي مع التحديات الأمنية الراهنة والضعف الديموغرافي، يضع إيطاليا في موقف حرج. لضمان مستقبل آمن ومستقر، يجب على إيطاليا إعادة النظر في سياساتها الحالية، والاستثمار في شعور الشباب بالقبول والاحترام لضمان مستقبل أكثر أماناً واستقراراً، مع الاستفادة من الإرث التاريخي والحلول المبتكرة لتعزيز قوتها الديموغرافية والدفاعية.