الاستفتاء الإيطالي والإصلاح القضائي، تحليل معمق لتداعيات صمت جمعيات المهاجرين.

0


بريشيا- محمد قنديل.

تجد الساحة السياسية الإيطالية نفسها أمام منعطف تاريخي، مع اقتراب موعد الاستفتاء على الإصلاح القضائي في شهر مارس المقبل. هذا الحدث لا يمثل مجرد تعديل قانوني فقط ، بل ينطوي على مخاطر حقوقية جسيمة، قد تعيد تشكيل المشهد الاجتماعي وتؤثر بشكل مباشر على وضع المهاجرين.
وتبرز في هذا السياق أهمية التداعيات المحتملة، لا سيما في ظل المخاوف من أن تفضي الإصلاحات إلى تقويض استقلالية القضاء، الذي لطالما شكل الملاذ الأخير للمهاجرين في إيطاليا. ويتعاظم هذا الخطر عند ربطه بتصريحات مثيرة للجدل، كتلك التي أطلقها الرئيس ترامب حول سحب الجنسية الأمريكية من الصوماليين وذوي الأصول الأجنبية، مما يشير إلى إمكانية أن يصبح حتى حاملو الجنسية الإيطالية من أصول أجنبية في دائرة الخرق.

إن التقاعس وصمت العديد من جمعيات المهاجرين والنقابات المعنية إزاء هذا الاستفتاء قد يؤدي إلى نتائج عكسية وغير محمودة العواقب. ففي ظل التوجهات اليمينية المتصاعدة، يعتبر القضاء هو الضامن الأخير للحماية الحقوقية، وأي مساس به يفتح الباب أمام سياسات أكثر تشدداً، لا تفرق بين مهاجر غير مواطن ومواطن من أصول أجنبية. مما يؤكد أهمية مشاركة الأفراد من ذوي الأصول الأجنبية في هذه العملية الديمقراطية للتعبير عن صوتهم ومواجهة أي تهديدات محتملة لحقوقهم.

​إن ما يزيد من حدة المخاوف هو الموقف المتراخي للعديد من جمعيات ونقابات المهاجرين إزاء هذا الاستفتاء. فسكوتهم هذا قد يفسر على أنه عدم إدراك لخطورة المرحلة، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية بعد مارس المقبل. إن التقاعس عن التعبئة في ظل غياب الضامن الحقوقي الذي مثله القضاء لسنوات.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *