إعلام الواجهة المزدوجة: هل تحولت القنوات القطرية إلى منصات لاستهداف الأمن القومي المغربي؟

0

بريشيا- بقلم محمد قنديل.

في الوقت الذي ترفع فيه الشبكات الإعلامية القطرية شعارات “الرأي والرأي الآخر” و”الحياد الرياضي”، تكشف الأحداث المتلاحقة عن شرخ عميق في هذه الادعاءات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمغرب ومصالحه العليا. فما يقع اليوم داخل أروقة قناة “beIN Sports” وقبلها في أروقة “الجزيرة”، لم يعد مجرد “سقطات مهنية” عابرة، بل بات يعكس توجهاً يراه الكثيرون منحازاً بوضوح للطرف الجزائري على حساب السيادة والمشاعر المغربية.

ازدواجية “العقاب” بين بادة ودراجي.

إن قرار منع المعلق المغربي جواد بادة من التعليق على مباراة المغرب ونيجيريا و توجيه إنذار له، بذريعة إشارة عفوية لإسم لاعب (إيكامبي)، يضع القناة في “قفص الاتهام” الأخلاقي. فبينما تُحاسب القناة القطرية المعلقين المغاربة وتفرض عليهم رقابة صارمة، نجدها تغض الطرف لسنوات عن تجاوزات المعلق الجزائري المسمى حفيظ دراجي، الذي لم يكتفِ بنقل الصراع إلى منصات التواصل الاجتماعي، بل تجرأ مراراً على مهاجمة مؤسسات المملكة وثوابتها من داخل قطر، دون أن تحرك القناة ساكناً أو تلوح بـ “ميثاق الشرف” الذي تُشهره الآن في وجه بادة و بقية الاعلاميين المغاربة العاملين بها
.
“الجزيرة” وملف الصحراء المغربية: انحياز يتجاوز الرياضة.

هذا الانحياز لا يقتصر على المستطيل الأخضر، فالمتابع للخط التحريري لقناة “الجزيرة” يلمس بوضوح تبني الرؤية الجزائرية في ملف الصحراء المغربية، من خلال انتقاء المصطلحات والضيوف والتقارير التي تحاول دائماً النيل من مكتسبات الدبلوماسية المغربية. إن هذا التماهي مع الأجندة الجزائرية يُخرج الإعلام القطري من دائرة “الإعلام المهني” ليضعه في دائرة “الاصطفاف السياسي” المعادي لمصالح الرباط، و خير دليل على ذلك إقالة الاعلامي المغربي عبد الصمد ناصر من فريق تحرير الاخبار بسبب رده على تدوينات صحفيين جزائريين داخل قناة الجزيرة أساؤوا للمملكة المغربية، و منهم الجزائرية المسماة خديجة بن قنة، التي ربطت في تدوينة لها من قطر تطبيع الإمارات مع إسرائيل و قرارها فتح قنصلية عامة بمدينة العيون التي وحسب قولها لايوجد فيها مواطن إماراتي واحد، و اختارت لها عنوان: “الإمارات تفتتح قنصلية في مدينة العيون الصّحراوية”. و مسحت التدوينة بعد الغضب الذي أثارته.

الأمن القومي المغربي خط أحمر.

أمام هذا الوضع، لم يعد الصمت خياراً، مع استمرار هذا التحيز الإعلامي القطري الذي يمثل تهديداً مباشراً لـ الأمن القومي المغربي، نظراً للتأثير الواسع لهذه القنوات على الرأي العام العربي و الدولي. ومن هنا، تتعالى المطالب المشروعة لفتح تحقيق رسمي وشامل من طرف السلطات المغربية المختصة، أولا بمراجعة التراخيص: فإذا ثبت أن القناة تنهج سياسة تمييزية ضد الكوادر المغربية أو تخدم أجندات معادية للمملكة، فإن سحب ترخيص العمل من هذه الشبكة داخل المغرب يصبح ضرورة سيادية. وثانيا المعاملة بالمثل، فلا يمكن للمملكة أن تسمح لمنصات إعلامية بالاستفادة من سوقها التجاري والجماهيري، وفي الوقت نفسه تُستخدم كأدوات للبروباغندا ضدها.

دور “الهاكا” (HACA): حماية السيادة الرقمية والإعلامية.

​في ظل هذه المعطيات، تبرز أهمية تدخل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA) بصفتها الضامن لإحترام الأخلاقيات الإعلامية في المغرب. إن دور الهيئة هنا لا يقتصر فقط على مراقبة المحتوى المحلي، بل يمتد ليشمل حماية المشاهد المغربي من أي “تضليل” أو “انحياز” قد تمارسه قنوات أجنبية مرخص لها بالعمل أو التوزيع داخل المملكة المغربية. وبالتالي فإن الهيئة تشمل
​رصد الاختلالات المهنية، و عليها تفعيل لجان التتبع لرصد مدى التزام القنوات القطرية بمبادئ الحياد والتوازن في تناول القضايا الوطنية المغربية مقارنة بغيرها.
إضافتا ل​تفعيل البنود القانونية، فالقوانين المنظمة للقطاع السمعي البصري في المغرب تمنح الهيئة صلاحية توجيه إنذارات أو حتى سحب التراخيص في حال تبين أن المحتوى الإعلامي يمس بالثوابت الوطنية أو يروج لخطاب الكراهية والانحياز الممنهج ضد مصالح البلاد.
دون أن نغفل ​حماية الكفاءات المغربية، و هنا يحق للهيئة التدخل لدى إدارة هذه القنوات لضمان عدم تعرض الصحفيين والمعلقين المغاربة لأي تمييز أو تضييق مهني بسبب انتمائهم الوطني، وهو ما يدخل في صلب أخلاقيات المهنة التي تدافع عنها الهيئة.

​إن تفعيل دور “الهاكا” في هذه الهجوم القطري سيشكل رسالة قوية بأن الفضاء الإعلامي المغربي ليس متاحاً لمن يستغلونه لضرب الثوابت الوطنية أو ممارسة الانتقائية في تطبيق العقوبات المهنية.

وفي الختام، إن السيادة المغربية، من طنجة إلى الكويرة، ومكانة رموزها، أغلى من أي حقوق بث أو تغطيات رياضية. فإذا لم تلتزم المؤسسات القطرية بالحياد المطلق وتحترم الخصوصية المغربية، فإن القطيعة الإعلامية ستكون الرد الطبيعي لحماية الوعي العام من التضليل الممنهج.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *