قراءة جيوسياسية إيطالية لإعتقال مادورو.

0

الخطوة الأولى لإمبراطورية ترامب في الأمريكتين

يمثل عزل مادورو بدايةً لنطاق نفوذ أمريكي جديد مبني على تقليص نفوذ الولايات المتحدة في أوراسيا، وعلاقة جديدة مع الصين وروسيا. أهدافها السيطرة على الموارد ونقاط الضعف. و قد أدى الهجوم على فنزويلا إلى توحيد أنصار حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” والجمهوريين التقليديين، مُضحّين بسياسة “القوة الناعمة” لإعادة التركيز على نصف الكرة الارضية الغربي.

يُعدّ القبض على مادورو الخطوة الأولى في إمبراطورية ترامب الأمريكية للأمريكتين. فحكومة ترامب القومية تشعر بأنها تخوض صراعًا بطوليًا من أجل البقاء، حيث انها تعتبر أن العدو يوجد “في الداخل” و تقدم الليبرالية بوصفتها للمجتمع والنظام العالمي، التي أفرغت أمريكا من الداخل. و ترامب يسعى وراء حلم مستحيل بالهيمنة الدولية. لا يعني هذا عزل نفسها في حرب أهلية جديدة داخل الولايات المتحدة، بل إعادة ترسيخ أسس قوة واشنطن في عالم متعدد المراكز. فتحركات ترامب في فنزويلا يمكن تفسيرها ضمن استراتيجية أوسع تركز على تعزيز نفوذ الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي، وهو ما يُعرف أحيانًا بمفهوم “الهيمنة” أو “الأولوية” في الفناء الخلفي. هذا التركيز يعكس اعتبار أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ تقليدية، ويسعى لمواجهة أي تدخلات من قوى خارجية.

ومن الناحية الجيوسياسية، تتضمن خطوة ترامب تجاه مادورو طبقات متعددة من التعقيد. أولاً، كانت مدفوعة بالرغبة في ممارسة أقصى ضغط ممكن على النظام، بهدف تحقيق تغيير سياسي جذري، يتماشى مع الأهداف الأمريكية المعلنة في المنطقة. هذا المسار كان يهدف أيضًا إلى مواجهة النفوذ المتزايد لقوى مثل روسيا والصين، التي تقدمان الدعم الأساسي لمادورو. ثانيًا، أثارت الخطوة انقسامًا جيوسياسيًا حادًا، حيث اصطفت بعض الدول لدعم مادورو لأسباب اقتصادية واستراتيجية، مما عقد المشهد الدولي والإقليمي. وأخيرًا، لا يمكن فصل هذه التطورات عن الحسابات السياسية الداخلية للولايات المتحدة، خاصة في سياق التنافس السياسي!
فمفهوم الهيمنة الأمريكية في سياق تحركات ترامب تجاه فنزويلا يتجلى بعدة طرق. أولاً، من خلال التأكيد على مبدأ مونرو، الذي تعتبره الولايات المتحدة تاريخيًا مبررًا للتدخل في شؤون دول أمريكا اللاتينية للحفاظ على مصالحها الأمنية والسياسية. ثانيًا، تسعى واشنطن إلى تقويض النفوذ المتنامي لخصومها العالميين في المنطقة، مثل الصين وروسيا، اللتين توفران دعمًا اقتصاديًا وعسكريًا لنظام مادورو. هذا التوجه يعكس رغبة في إعادة تأكيد السيطرة الإقليمية وضمان المصالح الأمريكية في مواجهة التحديات العالمية.

هل هناك علاقة بين التطورات في فنزويلا و محاولة الهيمنة الامريكية على جزيرة غرينلاند؟
من الصعب الربط المباشر بين التحركات في فنزويلا ومحاولة
الهيمنة على غرينلاند التابعة للدنمارك. فنزويلا تمثل منطقة نفوذ جيوسياسي تقليدية للولايات المتحدة، وتتعلق بالاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة. بينما كانت فكرة الهيمنة على غرينلاند مرتبطة بمصالح أخرى تتعلق بالموارد والموقع الاستراتيجي في القطب الشمالي. وهو ما يفسير ذكر ترامب للخيار العسكري للسيطرة على غرينلاند، إضافتا لعدة اعتبارات جيوسياسية. منها الموقع الاستراتيجي للجزيرة في القطب الشمالي، الذي يزداد أهمية مع تغير المناخ وانفتاح ممرات ملاحية جديدة. كما قد يكون الأمر مرتبطًا بالتنافس الجيوسياسي مع روسيا والصين في تلك المنطقة الاستراتجية.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *