نموذج “بولزانو” كمصدر إلهام للصحراء المغربية، رؤية من منظور الجالية المغربية بإيطاليا.

0

بريشيا- ايطالياعربي.

تُعد مقاطعة “بولزانو” ذات الحكم الذاتي، أو ما يُعرف بـ “ألتو أديجي”، اليوم واحدة من أنجح نماذج الحكم الذاتي وأكثرها دراسة على مستوى العالم. بالنسبة لنا، كأعضاء في الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا، لا يمثل هذا النموذج مجرد مثال إداري فحسب، بل هو شهادة ملموسة على كيفية قدرة الحكم الذاتي على تحويل الصراعات التاريخية إلى فرص للازدهار الاستثنائي. ومن هذا المنطلق، ننظر إلى مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لجهة الصحراء المغربية.

نجاح بولزانو، سلام وازدهار.
بعد الحرب العالمية الأولى، انتقلت منطقة “ألتو أديجي” من الإمبراطورية النمساوية المجرية إلى السيادة الإيطالية. وعلى الرغم من الاختلافات اللغوية والثقافية الأولية، سمح تطبيق نظام الحكم الذاتي بالحفاظ على الهوية المحلية، مع ضمان المشاركة الكاملة في الحياة الوطنية الإيطالية. واليوم، أضحى اسم “بولزانو” مرادفاً للسلم الاجتماعي، والتعاون الأمني بين القوات المحلية والوطنية، وتطور اقتصادي يعد من بين الأعلى في أوروبا.

لماذا تمتلك الصحراء المغربية إمكانات أكبر للنجاح؟
إذا كان نموذج “بولزانو” قد حقق نجاحاً باهراً رغم الاختلافات اللغوية العميقة (الألمانية مقابل الإيطالية)، فإن تطبيق نموذج مماثل في الصحراء المغربية ينطلق من قاعدة أكثر صلابة وتجانساً، وذلك لعدة أسباب، منها:
* الوحدة اللغوية والدينية: على عكس “ألتو أديجي”، تسود في الصحراء المغربية لغة مشتركة (العربية بلهجتها الحسانية) وعقيدة دينية واحدة (الإسلام السني)، وهي عناصر تسهل بشكل طبيعي التماسك الاجتماعي.
* الهوية التاريخية: إن الروابط بين القبائل الصحراوية والملكية المغربية متجذرة عبر القرون، مما يوفر إطاراً من الشرعية التاريخية لحكم ذاتي تحت سيادة المملكة.

رؤية الجالية.
نحن، كمغاربة مقيمين في إيطاليا، نرى في مبادرة الحكم الذاتي مفتاحاً لتحويل الصحراء إلى قطب اقتصادي استراتيجي لعموم إفريقيا، تماماً كما هو حال “بولزانو” في منطقة جبال الألب. يضمن هذا النموذج للسكان المحليين تدبير شؤونهم الإدارية والاقتصادية والثقافية، مما يكفل مستقبلاً من الكرامة والتنمية في إطار الوحدة الترابية للمملكة.

ختاماً، يعلمنا نموذج “بولزانو” أن السيادة الحديثة تتقوى من خلال تثمين الخصوصيات المحلية. إن دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية يعني اختيار طريق السلام والاستقرار والنماء، واقتفاء أثر النجاح الذي رسمته إيطاليا ببراعة في قلب أوروبا.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *