قضية إياس أشقر، بين العدالة والشكوك السياسية.
بريشيا– ايطالياعربي.
يهتز المشهد السياسي في بريشيا على وقع التحقيقات الأخيرة التي تطال عضو المجلس البلدي السابق إياس أشقر. وفي حين اتخذت كتلة “لورا كاستيليتي سينداكو” موقفاً حازماً متسرعا عبر بيان وقعته رايسا لبران وفرانشيسكو باتيتوتشي للنأي بنفسها، تبرز تساؤلات عميقة تتجاوز البعد القضائي، لتطال اتساق المواقف السياسية وتوقيت هذه الاتهامات.
فعل مسؤولية واحترام.
قدم إياس أشقر استقالته في بادرة تنم عن احترام عميق للمؤسسة التي كان يمثلها ولفريقه السياسي. وهي خطوة غير بديهية، تهدف إلى حماية نزاهة مجلس بلدي بريشيا بينما تأخذ العدالة مجراها. ومع ذلك، فإن هذا السياق تحديداً هو ما يثير تساؤلات نقدية حول الضغوط السياسية التي تعرض لها خلال العامين الماضيين.
اتهامات معاداة السامية.
لا يمكن تحليل الواقع اليوم دون النظر إلى العام الماضي، عندما كان أشقر هدفاً لاتهامات ثقيلة بـ “معاداة السامية”. في ذلك الوقت، طُولب بإصرار بالاستقالة، لكنه اختار الصمود ثقةً منه في براءته. وقد أثبتت الوقائع صحة موقفه، حيث سقطت تلك الاتهامات وتبين بطلانها. واليوم، نجد أنفسنا أمام سيناريو جديد من الاتهامات الخطيرة التي تبدو، بتوقيتها وعنفها، وكأنها محاولة ثانية لضرب شخصيته العامة.
مفارقة السجل الجنائي.
نقطة جوهرية يثيرها المدافعون عن الشفافية تتعلق بالأهلية للترشح، فمن أجل الترشح لعضوية المجلس البلدي، يجب تقديم سجل جنائي ناصع. وأشقر، الذي انتُخب قبل عامين فقط، اجتاز كل الرقابة القانونية. لذا، فمن المشروع أن نتساءل: كيف يمكن لمواطن بسجل نظيف أن يجد نفسه، في غضون 24 شهراً فقط، هدفاً لاتهامين مختلفين تماماً ولكنهما مهينان بنفس القدر؟
ترهيب يتجاوز أروقة القضاء.
لا يمكن قراءة هذه التطورات بمعزل عن مناخ الترهيب الذي طال أشقر فعلياً على أرض الواقع. ففي ليلة 12-13 أبريل 2025، تعرض مطعمه “دكة” ومطعم “الناصري” في قلب بريشيا التاريخي لعملية تخريب متعمدة وتحطيم للنوافذ، في حادثة اعتُبرت بوضوح ترهيباً سياسياً أثار موجة تضامن واسعة واحتجاجات في 14 أبريل.
إن هذا الاستهداف الميداني يؤكد أن هناك أطرافاً تسعى جاهدة للنيل من أشقر. لذا، وبينما نجدد ثقتنا في القضاء لكشف الحقيقة وحماية الضحايا، فإننا نرفض بشكل قاطع أي استغلال سياسي يهدف إلى تصفية حسابات مع رجل كرس نفسه لخدمة مجتمع بريشيا. إن قرينة البراءة ليست خياراً ثانوياً، خاصة وأن التاريخ القريب أظهر لنا كيف يمكن لاتهامات “مُفبركة” أن تتبخر كالثلج تحت أشعة الشمس.