صدمة الكرم المغربي، قراءة نفسية وفلسفية للحزن.

0

بريشيا- محمد قنديل.

لم يكن الحزن الذي اجتاح الشارع المغربي بعد عدم حصول المنتخب الوطني على كأس إفريقيا، مجرد رد فعل لخسارة رياضية. لقد تجاوز الأمر ذلك ليلامس عمق الهوية الجماعية والشعور بالصدمة الأخلاقية، خاصة في ظل سلسلة من المواقف والتصرفات التي هزت الكيان المغربي على مستويات عدة.
إن القراءة الفلسفية لهذا الحزن تنطلق من مفهوم “الخيانة الأنطولوجية”، أي الشعور بأن القوانين الأخلاقية التي يؤمن بها المغربي (الكرم مقابل الوفاء) قد تحطمت، مما يفسر الدعوات المتنامية اليوم لإعادة التفكير في هذه الثقافة.

التحليل النفسي و حسد المقارنة.
تعتبر الهوية المغربية متجذرة بعمق في قيم الكبر وحسن الضيافة، وهي صورة يعتز بها المغربي عن نفسه. لذا، فإن المواقف والتصرفات التي جاءت صادمة، شكلت “انكساراً” لهذا النموذج المثالي، وخلفت شعوراً عميقاً بالخيبة.
من الناحية النفسية، يمكن تفسير الاحتفالات التي عمت بعض الجماهير العربية بالجزائر و بمصر و موريتانيا بخسارة المغرب، كعرض نفسي لـ “حسد المقارنة”. في علم النفس الاجتماعي، يُنظر إلى النجاح المستمر للآخر كتهديد للهوية الفردية أو الجماعية، خاصة بينما تكون هناك نقاط تشابه أو تنافس. هذا الشعور بالدونية أو العجز يولد “متنفساً” نفسياً لحظياً عند تعثر المغرب، فتصبح هزيمته مصدراً لـ “الراحة النفسية المؤقتة” لدى البعض، رغم الروابط التاريخية والاجتماعية. و هذا يقودنا إلى المنظور الفلسفي لأزمة القيم.

المنظور الفلسفي، أزمة قيم ومراجعة الذات فلسفياً.
فما حدث يدفع نحو مراجعة معمقة للمنظومة القيمية. الدعوات التي بدأت تظهر لتغيير “الثقافة المغربية” تجاه الضيف، هي تعبير عن صدمة الوعي وإدراك أن النقاء الأخلاقي قد لا يقابل دائماً بالعرفان. إنها لحظة تتطلب الموازنة بين الأصالة والواقعية السياسية، لحماية الكرامة الوطنية من انكسارات متكررة.

نحو وعي جديد ومراجعة للعلاقات.
في الختام، يمثل ما حدث نقطة تحول مهمة، تدعو المغرب أفراداً ومؤسسات إلى إعادة التفكير في استراتيجية علاقاته الخارجية والشعبية. إن المرحلة القادمة تتطلب الموازنة بين الحفاظ على قيم الكرم والأصالة، وبين تبني نموذج أكثر واقعية وندية في التعامل، لضمان حماية الكرامة الوطنية واحترام الذات أمام الجميع.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *