صحف ايطالية: المغرب ينشر منظومة الدفاع الجوي “باراك إم إكس” ويتطلع لاقتناء مقاتلات “إف-35”.
بريشيا-محمد قنديل.
في ظل التطورات الخطيرة التي يشهدها العالم، تحولت اهتمامات الإعلام الإيطالي إلى مناقشة الشؤون العسكرية بدرجة أولى، و أصبح كل المحللين السياسيين و العسكريين ينظرون بتوجس لبعض القوى العسكرية الموالية للمعسكر الشرقي المحيطة بايطاليا، سواء بالشرق الاوروبي أو بالفضاء المتوسطي الذي يجمع ايطاليا بشمال افريقيا، و في هذا الصدد أثار حصول القوات المسلحة الملكية المغربية على منظومة الدفاع الجوي “باراك إم إكس”، التي تنتجها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، ودخولها حيز الخدمة الفعلية في المغرب ارتياحا كبيرا لدا جل المحللين الجيوسياسيين، الذين كانوا متوجسين من حصول النظام العسكري الجزائري على 14 مقاتلة روسية من طراز “سوخوي سو-57إي” (Su-57E).
وحسب المحللين الايطاليين، فإن حصول الجيش الملكي على منظومة الدفاع الجوي “باراك إم إكس” يأتي في إطار التعاون المتنامي بين المغرب وإسرائيل، كحليفين وشريكين اقتصاديين وماليين عقب توقيع الرباط على “اتفاقيات أبراهام” برعاية أمريكية، وهي الاتفاقيات التي هدفت إلى تطبيع العلاقات بين الدولة العبرية والدول الإسلامية. وقد أسفر هذا التعاون عن توقيع سلسلة من عقود توريد معدات وتجهيزات عسكرية متطورة للغاية.
وبفضل هذا التدفق للتكنولوجيات المتقدمة، تعززت قدرات القوات المسلحة الملكية المغربية، لتصبح الأقوى في شمال إفريقيا وعلى مستوى القارة الإفريقية بشكل عام حسب الإعلام الإيطالي. ومن بين أهم الأنظمة التي تم اقتناؤها من إسرائيل منظومة “باراك إم إكس”، بموجب عقد بلغت قيمته 500 مليون دولار تم توقيعه في عام 2022.
تعد “باراك إم إكس” منظومة دفاع جوي برية وبحرية شاملة تعتمد على عائلة صواريخ “باراك”. وتوفر المنظومة دفاعاً ضد التهديدات الجوية قصيرة، متوسطة، وبعيدة المدى، بالإضافة إلى الدفاع ضد الصواريخ الباليستية في مسرح العمليات. واعتماداً على نوع الصاروخ المستخدم (MRAD، LRAD، أو ER)، يغطي مركز إدارة المعارك (BMC) مسافات تتراوح بين 35 كم و150 كم، مع القدرة على اعتراض أهداف تحلق على ارتفاعات تصل إلى 20 أو 30 كم من سطح الأرض. كما تتميز المنظومة بقدرتها على تتبع واعتراض الطائرات، المروحيات، الطائرات بدون طيار (UAV)، الصواريخ الباليستية، الطائرات “الانتحارية” (كاميكازي)، والقنابل الانزلاقية.
و الجيش الملكي المغربي يضع “إف-35” ضمن أهدافه. ومع ذلك لا يتوقف تحديث الجيش المغربي عند المعدات الإسرائيلية فحسب؛ فالمغرب يُعد الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في شمال إفريقيا. وقد حصلت الرباط مؤخراً على أنظمة تسليح متطورة تشمل مقاتلات “F-16V Block 70″، ودبابات “M1A2 SEPV3 Abrams”، ومنظومات مدفعية “HIMARS” مع صواريخ “ATACMS” التكتيكية، ومروحيات “أباتشي” القتالية (AH-64E)، بالإضافة إلى ذخيرة جوية متقدمة. وتشير التقارير الحالية إلى أن الرباط تجري مفاوضات مع واشنطن لاقتناء عدد من مقاتلات الجيل الخامس “إف-35 لايتنينغ الثانية” (F-35 Lightning II). وتُقرأ هذه الخطوة المغربية كرد فعل على شراء النظام العسكري الجزائري لـ 14 مقاتلة روسية من طراز “سوخوي سو-57 إي” (Su-57E)، والتي بدأ تسليمها خلال عام 2025. وحتى الآن، لم تأذن واشنطن ببيع مقاتلات “إف-35” للدول العربية بسبب المعارضة الإسرائيلية التقليدية، حيث تنفرد إسرائيل بامتلاك هذه الطائرة في الشرق الأوسط (نسخة F-35I Adir)، وقد استخدمتها فعلياً في عمليات قتالية فوق إيران وسوريا وليبيا واليمن بنتائج مدمرة.
ومع ذلك، يُتوقع ألا تثير الصفقة المحتملة مع المغرب معارضة إسرائيلية نظراً للروابط المتينة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وفي المقابل، تظل العلاقات الجزائرية المغربية في حالة سيئة نتيجة التحرشات الجزائرية ضد المصالح المغربية، و الدعم العسكري و السياسي الجزائري لجبهة للبولزاريو الانفصالية.
يُذكر أن امتلاك هذا النوع من الطائرات سيتطلب من المغرب أنشطة جانبية مكثفة، تشمل بناء بنية تحتية خاصة للإيواء والصيانة، والحفاظ على معايير أمنية عالية، والمشاركة الوثيقة مع الصناعة الأمريكية والقوات الجوية الأمريكية.
