سعاد المخنث، سلاح الحقيقة في مواجهة لوبيات التضليل.
بريشيا- محمد قنديل.
تعد الصحفية الاستقصائية المغربية-الأصل، سعاد المخنث، واحدة من أكثر الأسماء تأثيراً في الصحافة الدولية المعاصرة. ومن خلال منبرها في صحيفة “واشنطن بوست” العريقة، لم تكتفِ المخنث بنقل الأخبار، بل تخصصت في تفكيك شيفرات الإرهاب الدولي وقضايا الأمن العالمي، مما جعلها صوتاً موثوقاً في مراكز صنع القرار الغربي، ومزعجاً، في الآن ذاته، للقوى التي تقتات على الفوضى في منطقة الساحل والصحراء.
المهنية الدولية بقلب مغربي
لم يكن مسار سعاد المخنث مفروشاً بالورود؛ فقد استطاعت بناء سمعة عالمية بفضل شجاعتها الميدانية، وقدرتها على اختراق أكثر التنظيمات انغلاقاً. ومع ذلك، حافظت دائماً على ارتباط وثيق بجذورها المغربية، ليس من باب الانحياز العاطفي الضيق، بل من منطلق الإيمان بعدالة قضايا وطنها الأم. لقد نجحت المخنث في صياغة “دبلوماسية إعلامية” واقعية، حيث كانت تقاريرها بمثابة مرآة تعكس الحقائق الجيوسياسية للمغرب وتحدياته الأمنية أمام جمهور دولي.
فضح “المثلث السام”: الانفصال، الإرهاب، والجريمة.
أبرز ما قدمته المخنث في تحقيقاتها الاستقصائية هو تسليط الضوء على العلاقات العضوية بين جبهة البوليساريو والجماعات الإرهابية في منطقة الساحل. ومن خلال أدلة ميدانية، كشفت المخنث كيف تحولت مخيمات تندوف إلى “خزان تجنيد” للتنظيمات المتطرفة مثل (القاعدة) و(داعش).
هذه التحقيقات لم تكن مجرد مقالات عابرة، بل كانت ضربة موجعة للبروباغندا الانفصالية، لأنها:
* نزعت عن البوليساريو صفة “الحركة السياسية” وألبستها ثوب “التهديد الأمني”.
* كشفت تورط قيادات ميدانية في عمليات تهريب الأسلحة والبشر بتواطؤ مع أمراء الحرب في الساحل.
* أحرجت الجهات الراعية للانفصال (وعلى رأسها الجزائر) أمام المجتمع الدولي.
اللوبيات المعادية، محاولات الاغتيال المعنوي.
أمام قوة الحقائق التي تنشرها، تحركت “آلة الضغط” التابعة للوبيات الجزائرية وغيرها، لشن حملات تضييق ممنهجة ضدها. وتتخذ هذه الضغوط أشكالاً عدة:
* التشويه المهني: محاولة الطعن في مصداقية تحقيقاتها والادعاء بأنها “موجهة”.
* الضغط على المؤسسات: محاولة ممارسة تأثير على الصحف العالمية التي تكتب فيها لتقليص مساحتها التحريرية.
* الحملات الإلكترونية: استهداف شخصها عبر منصات التواصل الاجتماعي لمحاولة ثنيها عن الاستمرار في كشف ملفات المنطقة.
إن هذا الاستهداف الممنهج يعد مساساً صارخاً بحرية الصحافة، ويعكس حالة من الارتباك لدى تلك اللوبيات التي فشلت في دحض تقاريرها بالمنطق، فلجأت إلى أسلوب الضغط والترهيب.
ضريبة الجرأة.
تظل سعاد المخنث نموذجاً للصحفية التي تدرك أن الحقيقة هي أقصر طريق للأمن. إن صمودها في وجه هذه الضغوط لا يمثل انتصاراً شخصياً لها فحسب، بل هو انتصار للرواية المغربية الصادقة التي تجد طريقها إلى العالم بفضل مهنيين لا يخشون لومة لائم.