تصنيف أوروبي جديد، المغرب “بلد آمن” والجزائر خارج القائمة.. ما الدلالات؟
بريشيا- محمد قنديل.
في قرار أثار ضجة واسعة في الأوساط السياسية، صادق البرلمان الأوروبي بأغلبية 480 صوتاً على القائمة الموحدة لـ “دول الأصل الآمنة”. وقد برز التباين الحاد في التعامل مع الجارين المغاربيين كأهم نقطة في هذا القرار، حيث تم إدراج المملكة المغربية كدولة آمنة ومستقرة، بينما استُبعدت الجزائر وصُنفت كدولة “غير آمنة” لمعالجة طلبات اللجوء.
المغرب، شهادة استقرار واعتراف أوروبي.
يعكس إدراج المغرب في هذه القائمة اعترافاً أوروبياً رسمياً باستقرار المنظومة القانونية والأمنية في المملكة. وبموجب هذا التصنيف، سيتم التعامل مع طلبات لجوء المواطنين المغاربة بـ “فرضية عدم الحاجة للحماية”، مما يعني تسريع وتيرة البت في الملفات وتسهيل عمليات الترحيل، وهو ما يعزز مكانة المغرب كشريك موثوق يمتلك مؤسسات قادرة على ضمان سلامة مواطنيها وفق المعايير الدولية.
الجزائر، “البقعة الرمادية” في التصنيف الأوروبي.
على الجانب الآخر، أثار استبعاد الجزائر تساؤلات عديدة. فمن خلال تصنيفها كبلد “غير آمن”، يقر البرلمان الأوروبي ضمنياً بوجود مخاطر قد تواجه الأفراد هناك، سواء كانت سياسية أو حقوقية. هذا التصنيف يبقي الباب مفتوحاً أمام الجزائريين للحصول على حق اللجوء ضمن المسارات العادية، معتبراً أن الضمانات التي تقدمها الدولة الجزائرية لمواطنيها لا تتماشى تماماً مع المعايير الصارمة التي اعتمدتها بروكسل مؤخراً.
مقارنة التداعيات، الفرق بين وضعية المغرب والجزائر.
من الناحية الإجرائية، يضع هذا القرار فارقاً جوهرياً في التعامل مع مواطني البلدين:
_سرعة معالجة الطلبات: بالنسبة للمهاجرين القادمين من المغرب، ستتم معالجة ملفاتهم عبر “المسار السريع” الذي يستغرق أسابيع قليلة، بينما يظل المهاجرون من الجزائر تحت “المسار العادي” الذي قد يمتد لشهور أو سنوات نتيجة الحاجة لتدقيق أعمق.
_فرص قبول اللجوء: تصبح فرص الحصول على اللجوء للمواطن المغربي ضئيلة جداً، حيث يفترض القانون الأوروبي مسبقاً أنه لا يتعرض لاضطهاد. أما بالنسبة للمواطن الجزائري، ففرصه تظل قائمة وفقاً لتقييم المخاطر الفردية المعتاد.
_ الرسالة الدبلوماسية: يُصنف المغرب كشريك مستقر يضمن لمواطنيه حقوقهم الأساسية، في حين تُوضع الجزائر في خانة الدول التي تشوب ضماناتها الحقوقية ثغرات تمنع البرلمان الأوروبي من منحها “صك الأمان”.
_عمليات الترحيل: يسمح التصنيف للدول الأوروبية بترحيل المغاربة المرفوضة طلباتهم بشكل فوري، بينما تظل إجراءات ترحيل الجزائريين أكثر تعقيداً وتخضع لرقابة قانونية مشددة.
تكريس التباين الجيوسياسي.
في الختام، لا يعد هذا القرار مجرد إجراء إداري لتنظيم الهجرة، بل هو “ترمومتر” سياسي يعكس نظرة أوروبا لواقع الاستقرار في منطقة شمال أفريقيا. فبينما نال المغرب ثقة المؤسسات التشريعية الأوروبية كبيئة آمنة لمواطنيها، تضع هذه القائمة الجزائر أمام تحدي مراجعة ملفها الحقوقي والسياسي لتجنب وصمة “الدولة غير الآمنة”، وهو تباين سيؤدي حتماً إلى رسم ملامح جديدة للعلاقات الدبلوماسية بين بروكسل وكل من الرباط والجزائر العاصمة في المرحلة المقبلة.