المغرب و الاستثناء الديمقراطي، قراءة في قرار أخنوش وسيادة المؤسسة.

0

بريشيا- محمد قنديل.

يعد قرار السيد عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية ثانية، ممارسة سياسية نادرة بالعالم العربي تتسم بالشجاعة والحكمة، وتكتسب أهمية تاريخية في سياق مشهد عربي مظلم.

ففي سياق الجدل المجتمعي حول الجمع بين الصفة كرجل أعمال بارز ورئاسة الحكومة، يبرز هذا القرار كخطوة استباقية تعكس الوعي بضرورة الفصل بين المصالح وتغليب المصلحة العليا.
إن اتخاذ موقف كهذا بعد ولاية واحدة، يمثل تجسيداً حقيقياً لمفهوم “مأسسة الحزب”، حيث يؤكد أن المؤسسات الديمقراطية تتجاوز الأشخاص والزعامات. فهذه الخطوة ترسل رسالة قوية إلى الأحزاب الأخرى التي لا تزال ترفع شعار تجديد النخب دون أن تترجمه إلى ممارسات فعلية، مما يضعها في موقف حرج أمام الرأي العام.

إن اقتران قرار السيد أخنوش، الذي يحظى بمسار سياسي حافل، باحترام القانونين الأساسي والداخلي للحزب، يكرس ثقافة سياسية مهمة، وهي ثقافة “الخروج الهادئ” وفتح المجال أمام أجيال جديدة من القيادات. هذا المسار يعزز دينامية الحزب ويضمن استمراريته وفاعليته في المشهد السياسي الوطني، ويجعله بحق “جزيرة” من الاستقرار الديمقراطي وسط عالم عربي مضطرب، في خطوة تاريخية تستحق التأمل.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *