الجزائر في “عين العاصفة” الدبلوماسية, هل تكسر واشنطن عصا العقوبات؟
بريشيا- ايطالياعربي.
تتبنى الدبلوماسية الجزائرية مؤخراً مبدأ “التوازن فوق رمال متحركة” في علاقتها مع الولايات المتحدة الامريكية، لكن التصريحات الأخيرة الصادرة عن روبرت بالادينو، رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأمريكية، تشير إلى أن قواعد اللعبة قد تتغير. فالتلويح بفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسية ليس مجرد “سحابة صيف” عابرة، بل هو اختبار حقيقي لسيادة القرار الوطني في مواجهة قانون “كاتسا” الأمريكي.
لماذا الآن؟
تأتي هذه التهديدات في وقت حساس جداً من مطلع عام 2026. واشنطن، التي تسعى لتجفيف منابع التمويل العسكري الروسي عالمياً، تجد في الصفقات الجزائرية الضخمة (التي تشمل مقاتلات سوخوي المتطورة) خرقاً لا يمكن التغاضي عنه. بالنسبة لبالادينو، الرسالة واضحة: “الحياد لم يعد خياراً مجانياً”.
بين الضغط الاقتصادي والوزن الجيوسياسي.
رغم نبرة التهديد، تدرك الإدارة الأمريكية أنها أمام معادلة “صعبة الكسر”. فالجزائر ليست مجرد زبون للسلاح الروسي، بل هي صمام أمان طاقوي لحلفاء أميركا كايطاليا مثلا في ظل أزمات الطاقة العالمية، ويظل الغاز الجزائري ركيزة أساسية لأمن حكومة ميلوني (حليف واشنطن الأول).
ثقل إقليمي.
أي زعزعة للعلاقة مع الجزائر قد تعني فقدان دولة مستقرة الى حد ما، وسط منطقة الساحل و الصحراء المليئة بالجماعات الارهابية وليبيا المتفجرة. لتبقى “الدبلوماسية الخشنة” هي الاقرب للتعامل مع عسكر المرادية. فتاريخياً، تفضل الولايات المتحدة استخدام التهديد بالعقوبات كأداة ضغط (Leverage) لدفع الدول المارقة كالجزائر نحو تنويع مصادر تسليحها، وفتح الأبواب أمام الصناعات العسكرية الغربية. لذا، قد يكون تصريح بالادينو “طلقة تحذيرية” تهدف لفتح قنوات تفاوضية جديدة، بدلاً من الدخول في قطيعة اقتصادية لن يستفيد منها سوى الخصوم في موسكو وبكين.
ستبقى الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى جدية واشنطن في المضي قدماً نحو العقوبات. لكن الأكيد أن الجزائر، بتمسكها التقليدي بالتبعية للشرق، لن تجد من السهل الرضوخ لإملاءات قانون “كاتسا”، مما يضع علاقة البلدين أمام مفترق طرق تاريخي، فإما التفاهم على “استثناء” دبلوماسي، أو الدخول في مرحلة من البرود السياسي الذي قد يعيد تشكيل تحالفات المنطقة.