الجزائر، صمت “الضرورة” أم حسابات الربح والخسارة؟
الجزائر، صمت “الضرورة” أم حسابات الربح والخسارة؟
لماذا يلتزم العسكر الحياد تجاه أزمة حليفهم مادورو؟
بريشيا– في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو كاراكاس، يثير الموقف الجزائري تجاه اعتقال حليفها التقليدي، نيكولاس مادورو، علامات استفهام كبرى لدى المحللين السياسيين الإيطاليين. فالجزائر التي لطالما جمعتها بفنزويلا علاقات تاريخية قوية ضمن معسكر ما يسمى ب”مناهضة الإمبريالية”، اختارت هذه المرة رداء الصمت المطبق، مما يفتح الباب أمام قراءات سياسية معقدة.
ميزان المصالح: واشنطن في الكفة الأخرى
يرى مراقبون إيطاليون أن المحرك الأساسي لهذا الصمت هو الخوف و الرغبة في تجنب أي صدام مباشر مع إدارة ترامب. فالجزائر تدرك جيداً أن التغيرات الجيوسياسية الراهنة تتطلب مرونة أكبر؛ حيث تسعى الدولة لتعزيز تعاونها الطاقوي والأمني مع الغرب طمعا في موقف مساند لإنفصالي البوليساريو الذين يعيشون فوق التراب الجزائري . وأي دعم علني لمادورو في هذه اللحظة الحرجة قد يُفسر في واشنطن على أنه انحياز لمعسكر “الاستبداد”، مما قد يعرض المصالح الجزائرية لضغوط هي في غنى عنها، خصوصاً بعد تبني مجلس الأمن الدولي لقرار يعترف بمغربية الصحراء.
إعادة تموضع استراتيجي
بعيداً عن الضغوط الخارجية، يبدو أن هناك رؤية داخلية جديدة تحكم السياسة الخارجية الجزائرية، تعتمد على أولا
البراغماتية السياسية، عبر تقديم المصالح الوطنية المباشرة على الشعارات الأيديولوجية القديمة التي حشرت نظام العسكر في الزاوية.
وثانيا محاولة الحصول على دور “الوسيط”، عبر الالتزام بالصمت طمعا في منح الجزائر مساحة للمناورة لاحقاً كطرف متزن في المنطقة، بدلاً من الانخراط في استقطابات حادة.
و ثالتا قراءة التحولات الإقليمية، لأن الالعسكر أدركوا أن موازين القوى في أمريكا اللاتينية تتغير، وأن الرهان على “الحلفاء القدامى” دون ضمانات قد يكون مكلفاً جداً.
إن صمت الجزائر حسب محللين سياسيين ايطاليين ليس غياباً للموقف، بل هو موقف بحد ذاته. فهو تعبير عن مرحلة “الخوف الدبلوماسي” التي يحاول فيها النظام العسكري الجزائري الموازنة بين وفائها لحلفائها التاريخيين وبين متطلبات محاولته أن يكون لاعب دولي موثوق ومسؤول.
ويبقى السؤال: هل سيصمد هذا الصمت إذا ما تصاعدت الضغوط الدولية، أم أن العسكر يخبؤون في جعبتهم مبادرة ما وراء الكواليس؟
محمد قنديل