احتفالات الهزيمة، تحليل نفسي وسياسي لردود الفعل العربية تجاه المغرب.

0

بريشيا- محمد قنديل.

تُعد كرة القدم أكثر من مجرد رياضة، فهي تعكس مدى الترابط والانتماء، وقد تظهر من خلالها مشاعر معقدة كما حدث بالأمس. فقد أثارت احتفالات الجماهير في مصر و الجزائر بهزيمة المنتخب المغربي في نهائي كأس أفريقيا أمام نظيره السنغالي العديد من التساؤلات حول العوامل السياسية والنفسية الكامنة وراءها.

من الناحية النفسية، قد تعكس هذه الاحتفالات مشاعر مكبوتة أو غير معلنة من التنافس والغيرة من لذن هذه الشعوب تجاه المغرب. فقصة يوسف عليه السلام تذكرنا بأن أخوة الدم لا تعني دائماً غافية هذه المشاعر، بل قد تكون موجودة وتؤدي إلى صراعات. فهذه الاحتفالات قد تعبر عن بحث الجماهير عن انتصار رمزي يعوضها عن تحدياتها الخاصة و فشل أنظمتها.

أما سياسياً، يعكس التقدم الذي يحرزه المغرب في تطوير بنيته التحتية وتنظيم الأحداث الكبرى و الديناميكيات التي تعيشها المملكة إقليميا و دوليا. قد يُنظر إلى هذا النجاح بعين الغير والتنافس من قبل بعض الدول و الشعوب، مما يترجم إلى ردود فعل سلبية. ويتفاقم هذا التحليل بدور بعض القنوات الإعلامية، مثل “بي إن سبورت” و “الجزيرة”، التي تحاملت ونشرت معلومات مغلوطة طيلة بطولة كأس افريقيا المقامة بالمغرب، وسمحت لمحللين و معلقين بالحديث عن “محاباة” الحكام للمنتخب المغربي وضعف البنية التحتية المغربية، مما يعكس خوف قطر من تنافس مغربي سياسياً وإعلامياً لهذه الدولة.

في الختام، يجب أن تكون هذه الهجمة الشرسة ضد المغرب بمثابة درس للشعب المغربي للتكاتف وتعزيز الوحدة الوطنية، والاعتماد على الطاقات الذاتية والمجهود الخاص لبناء مستقبل أقوى للمملكة، مع مراعاة أن الأخوة العربية والإفريقية قيمة تستحق الصون، لكن يجب ألا تكون المصدر الوحيد للاعتماد عليه.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *