أرشيف النضال ضرورة لتوثيق تجارب المهاجرين، سعاد سباعي نموذجاً ملهماً.

0

بريشيا- ايطالياعربي.

سعاد سباعي: في أرشيف النضال.. ريادة الاندماج وتحدي الصمت.
في سياق الحديث عن ضرورة أرشفة نضالات المهاجرين، تبرز سعاد سباعي، السياسية والجمعوية والكاتبة الإيطالية من أصل مغربي، كنموذج يستحق التوثيق والتخليد. فنضالها لم يكن مجرد مشاركة سياسية، بل كانت مسيرة ريادة وتحدٍ في فترة غاب فيها تمثيل مزدوجي الجنسية والجيل الثاني من المهاجرين.

النشاط السياسي والمناصب.
تتجلى ريادة سعاد سباعي في مسارها السياسي اللافت. اعتباراً من يناير 2026، تواصل شغلها لمنصب رئيسة قسم الهجرة والاندماج الوطني في حزب “رابطة الشمال”، مما يؤكد ثقلها السياسي وتأثيرها في ملفات الهجرة الحساسة. كما كانت عضوة في البرلمان الإيطالي خلال الدورة التشريعية السادسة عشرة، وشغلت منصب نائبة رئيس معهد أرماندو كورتشيو منذ عام 2017، حيث تجمع بين العمل السياسي وخلفيتها الأكاديمية كأستاذة في الشريعة الإسلامية.

الالتزام الاجتماعي والنضال الحقوقي.
يعد نضالها ضد التطرف والذكورية الذي كان متفشيا المحرك الأساسي لنشاطها، حيث تترأس سباعي جمعية “أكميد-دونا أونلوس” (جمعية النساء المغربيات في إيطاليا)، التي تناضل من خلالها ضد ممارسات مثل ختان الإناث، والزواج القسري، و فرض ارتداء النقاب، معتبرة إياها رموزاً للقمع. مواقفها واضحة في نقد التعددية الثقافيةه حيث ترى أن النسبية الثقافية تبرر العنف ضد المرأة في مجتمعات المهاجرين، وتدعو إلى اندماج قائم على احترام القوانين وتقدير الجيل الثاني.

المنشورات والإرث الفكري.
تعد سعاد سباعي كاتبة غزيرة الإنتاج، ولها العديد من المقالات الجيوسياسية والاجتماعية. من أبرز أعمالها الحديثة: كتاب “إيران الملالي” (2024)، وهو دراسة نقدية للنظام الإيراني، وكتاب “قطر وجماعة الإخوان المسلمين” (2019). كما تساهم بانتظام كمعلقة في العديد من الصحف الشهيرة،وتعد ضيفاً متكرراً على البرامج الأكثر شعبية بالقنوات الايطالية.

تعزيز العلاقات المغربية الإيطالية وجذب الاستثمارات وتغيير الصورة النمطية.
​يبرز دور سعاد كشخصية محورية في توطيد العلاقات المغربية الإيطالية، ليس فقط من خلال مواقفها السياسية ودفاعها عن قضية الصحراء المغربية في المحافل الأوروبية حيث أنها كانت دائما مرجعاً للسياسيين الإيطاليين
بصفتها نائبة برلمانية سابقة وعضوة في حزب مهم، لا سيما فيما يتعلق بمناقشة قضية الصحراء المغربية في البرلمان الأوروبي، وقد ساهمت جهودها الدائمة في توضيح الموقف المغربي أكثر للطبقة السياسية. دون أن نغفل جهودها المستمرة في جذب الاستثمارات الإيطالية نحو المغرب. إضافة إلى ذلك، لعبت دوراً حاسماً في تغيير النظرة النمطية التي كان المجتمع الإيطالي يكنها للمرأة المغربية، فبظهورها الدائم في القنوات التلفزيونية، قدمت نموذجاً للمرأة المغربية المعاصرة والمنفتحة، متحدية الصور النمطية ومساهمة في بناء فهم أكثر إيجابية وتقبلاً.

في الختام، نؤكد على أهمية أرشفة نضال شخصيات مثل سعاد سباعي، ليس فقط لتوثيق تاريخ الهجرة، بل لتقديم العبرة للأجيال القادمة، وللتأكيد أن النضال من أجل الاندماج الحقيقي يستحق التقدير والخلود.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *